المحقق البحراني

259

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

الله وبرأ منه ومن دينه ، فهو كافر مرتدّ عن الاسلام ؛ لأنّ الإمام من الله ، ودينه دين الله ، ومن برأ من دين الله فهو كافر مرتدّ عن الاسلام ، ودمه مباح في تلك الحال ، الاّ أن يرجع ويتوب إلى الله عزّ وجلّ ( 1 ) . وروى الكليني في الكافي بسنده عن معمّر بن وشيكة ، قال ، سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : لا يصلح الناس في الطلاق الاّ بالسيف ، ولو ولّيتهم لرددتهم إلى كتاب الله عزّ وجلّ ( 2 ) . وروى فيه أيضاً عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : لا والله لو ملكت من أمر الناس شيئاً لأقمتهم بالسيف والسوط حتّى يطلقوا للعدّة كما أمر الله عزّ وجلّ ( 3 ) . ومن المعلوم أنّ المراد بالناس هم العامّة - خذلهم الله تعالى - ومن الظاهر البيّن أنّ مخالفتهم في الإمامة التي هي الأصل أعظم من المخالفة في الطلاق الذي هو أحد فروعها ، فاستحقاقهم القتل بمجرّد المخالفة فيه مستلزم لاستحقاقهم ذلك بالمخالفة في الأصل بالطريق الأولى ألبتّة . وروى الصدوق ( قدس سره ) أيضاً في كتاب العلل بسنده عن الفضل الهاشمي ، عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث طويل قال في آخره : يا بن عمّ من زعم أنّ الحسين ( عليه السلام ) لم يقتل ، فقد كذّب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعليّاً ، وكذّب الأئمّة ( عليهم السلام ) من بعده في اخبارهم بقتله ، ومن كذّبهم فهو كافر بالله العظيم ، ودمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه ( 4 ) .

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 104 ح 5192 . ( 2 ) فروع الكافي 6 : 56 - 57 ح 1 . ( 3 ) فروع الكافي 6 : 57 ح 5 . ( 4 ) علل الشرائع ص 227 .